الجاحظ

13

المحاسن والأضداد

أثر عربي في هذا الفن كتاب كليلة ودمنة الذي نقله ابن المقفع في مطلع الدولة العباسية من الفارسية إلى العربية . وتبدو لغة المثلين قريبة من لغة كليلة ودمنة وكذلك اسلوبهما مما يحملنا على القول أن صاحب المحاسن والأضداد تأثر بكليلة ودمنة . أما الأمثال السائرة فعديدة وردت متفرقة في تضاعيف الكتاب . والمثل السائر جملة قصيرة ترمز إلى حادثة نادرة جرت لبعض الناس أو قالها أحدهم بمناسبتها ، فشاعت وسارت على الألسن ، ورددها الناس في الحوادث المشابهة . أهمها « أحمق من هبنقة » ، « وأحمق من دغة » ، « وأحمق من بأقل » ( باب محاسن الدهاء والحيل ) . ومنها المثل « لا هنك انقيت ولا ماءك أبقيت » ، والمثل « في الصيف ضيعت اللبن » ( باب أمثال في التزويج ) . ومنها المثل « تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها » ( باب المطلقات ) . والمثل « ويل للشجي من الخلي » « وعند جهينة الخبر اليقين » ( باب مساوئ مكر النساء ) . ثم المثل « العجب كل العجب بين جمادى ورجب » . والمثل « سبق السيف العذل » ( باب محاسن الغيرة ) . ونجد في كتب الجاحظ كثيرا من الأمثال السائرة الواردة في المحاسن والأضداد وكذلك نجد الميداني ( 518 ه ) يؤلف كتابا ضخما يجمع الأمثال هو « مجمع الأمثال » . ولا بد أن الميداني أفاد منهما . وهناك مصدر آخر استمد منه الكتاب الكثير من مادته هو الآداب الفارسية . ويبدو أن صاحبه يعرف اللغة الفارسية فهو مثلا يورد توقيع عبد اللّه بن طاهر « من سعى رعى ، ومن لزم المنام رأى الأحلام » ثم يعلق عليه قائلا : هذا المعنى سرقه من توقيعات أنو شروان فإنه يقول « هرك روذ حرد هرك خسبد خراب ببند » . ويقول في مكان آخر : « وجد في بعض خزائن ملوك العجم لوح من حجارة مكتوب عليه : كن لما لا